ابن كثير
452
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ابن أبي حاتم . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا ابن حميد ، أخبرنا سلمة عن ابن إسحاق قال : يزعمون أن عمرو بن عامر وهو عم القوم ، كان كاهنا فرأى في كهانته أن قومه سيمزقون ويباعد بين أسفارهم ، فقال لهم : إني قد علمت أنكم ستمزقون ، فمن كان منكم ذا هم بعيد وحمل شديد ، ومزاد جديد ، فليلحق بكأس أو كرود . قال : فكانت وادعة بن عمرو ، ومن كان منكم ذا هم مدن ، وأمر دعن ، فليلحق بأرض شن ، فكانت عوف بن عمرو ، وهم الذين يقال لهم بارق ، ومن كان منكم يريد عيشا آنيا ، وحرما آمنا فليلحق بالأرزين ، فكانت خزاعة ، ومن كان منكم يريد الراسيات في الوحل ، المطعمات في المحل ، فليلحق بيثرب ذات النخل ، فكانت الأوس والخزرج ، وهما هذان الحيان من الأنصار ومن كان منكم يريد خمرا وخميرا وذهبا وحريرا ، وملكا وتأميرا ، فليلحق بكوثى وبصرى ، فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشام ومن كان منهم بالعراق . قال ابن إسحاق : وقد سمعت بعض أهل العلم يقول إنما قالت هذه المقالة طريفة امرأة عمرو بن عامر ، وكانت كاهنة فرأت في كهانتها ذلك ، فاللّه أعلم أي ذلك كان ، وقال سعيد عن قتادة عن الشعبي : أما غسان فلحقوا بالشام ، وأما الأنصار فلحقوا بيثرب ، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة ، وأما الأزد فلحقوا بعمان فمزقهم اللّه كل ممزق . رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ، ثم قال محمد بن إسحاق : حدثني أبو عبيدة قال : قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة واسمه ميمون بن قيس [ المتقارب ] : وفي ذاك للمؤتسي أسوة * ومأرب قفى عليها العرم « 2 » رخام بنته لهم حمير * إذا جاء ماؤهم لم يرم فأروى الزروع وأعنابها * على سعة ماؤهم إذا قسم فصاروا أيادي ما يقدرون * منه على شرب طفل فطم وقوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أي إن في هذا الذي حل بهؤلاء من النقمة والعذاب وتبديل النعمة وتحويل العافية عقوبة على ما ارتكبوه من الكفر والآثام ، لعبرة ودلالة لكل عبد صبار على المصائب شكور على النعم . قال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا عبد الرحمن وعبد الرزاق المعني قالا : أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن عمر بن سعد عن أبيه هو سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « عجبت من قضاء اللّه تعالى للمؤمن إن أصابه خير حمد ربه وشكر ،
--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 369 . ( 2 ) الأبيات في ديوان الأعشى ص 93 ، وسيرة ابن هشام 1 / 14 ، والبيت الأول في معجم البلدان ( مأرب ) وبلا نسبة في لسان العرب ( قفا ) ، وتهذيب اللغة 9 / 327 ، والبيت الرابع في أساس البلاغة ( فطم ) ( 3 ) المسند 1 / 173 .